Friday, May 18, 2012      الإتصال بنا | خارطة الموقع
2651
مؤتمر الطائف
رئيس حكومة
تفاهم نيسان
التحقيق
 
الرئيس ... والطائف


عاش لبنان لأكثر من عقدين حرباً أهلية، أدت إلى انهيار كامل في جميع مجالات الحياة، وصاحب هذه الحرب اجتياحات إسرائيلية عدة للأراضي اللبنانية خلال فترات متقطعة. تدخلت الدول العربية لحل الأزمة، حيث فرضت في العام 1976 هدنة وأرسلت قوات ردع عربية بقيادة سورية قوامها 20 ألف جندي، إلا أن القتال كان أقوى من كل محاولات التهدئة، فاستمرت الحرب واتسعت وفشلت الدول العربية في الوصول إلى أي حل.

عام 1983، انعقد في مدينة جنيف السويسرية مؤتمر للحوار اللبناني – اللبناني برعاية سعودية وسورية. حينها سطع نجم الرئيس الشهيد رفيق الحريري كمبعوث شخصي للعاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز، وكان على رأس جهود الوساطة السعودية ومساهم في تحقيق مشاركة كل الأطراف المتنازعة ، وكذلك المؤتمر الثاني الذي انعقد في لوزان العام 1984. كان ذلك بمثابة تدرج وفق مخطط شخصي للرئيس الحريري لتحقيق المصالحة بين اللبنانيين.

غير أن المؤتمرين لم يسفرا عن تفاهم نهائي أو عن تسوية تنهي الحرب اللبنانية. لم ييأس الرئيس رفيق الحريري آنذاك، واستطاع بشخصيته التي تميزت بالنجاح والقدرة في السيطرة على مجريات الأمور أن يعيد محاولاته وجولاته وذلك بفضل عصاميته، بالإضافة إلى علاقاته الدولية الواسعة وغير العادية ، والتي كوّنها في فترة زمنية وجيزة.

وفي العام 1989 ، ساهم الرئيس رفيق الحريري في إنجاح مساعٍ لعقد مؤتمر مصالحة وطنية بين البرلمانيين اللبنانيين ، وذلك بعد سلسلة اتصالات عربية ودولية كان للرئيس الحصة الأكبر فيها، حيث توصّل إلى إقناع السياسيين اللبنانيين، بمساعدة سعودية، بضرورة إنهاء الحرب الأهلية .
وفي 30 سبتمبر 1989 اجتمع الزعماء اللبنانيون في منطقة الطائف في المملكة العربية السعودية، وكان للرئيس رفيق الحريري حضوره البارز، حيث تميزت مناقشات الحوار الوطني آنذاك بالصراحة . عندها وُلد اتفاق الطائف الذي كان بمثابة نهاية المطاف في معالجة الأزمة اللبنانية وتسوية جميع مشكلاتها وهو الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية وأوجد حالة من توازن القوى.

وضع اتفاق الطائف أسس دستورية جديدة للبنان، وحدّد كل من أسس الوفاق الوطني والوضع الأمني، والتي تمثلت في تأكيد توحيد لبنان وإنهاء القتال وتحديد حل الميليشيات العسكرية. كما وضع الاتفاق أسس الإصلاح السياسي ، وتوصل اللبنانيون إلى صيغة مفصلية للمصالحة الوطنية.

لقد كان حلم الرئيس رفيق الحريري إعادة السلم الداخلي وتنظيم العلاقات بين السلطات من أجل التطوير والإصلاح، وبناء الدولة العصرية وحفظ الانتماء العربي للبنان والمصالح الاستراتيجية لسوريا. وهذا ما عبّر عنه الرئيس في خطاب لحفل تخرج في الجامعة الأميركية في بيروت، حين قال "إن الطائف حصيلة تلاقي إرادات لبنانية وعربية ودولية، وأن المطلوب الآن تطبيقه لمصلحة سائر الجهات والوظائف: الإعمار الداخلي والنهوض عن طريق مشاركة جميع اللبنانيين، وإقامة حكومة الوحدة الوطنية، وإعادة لبنان/الدولة إلى الساحتين العربية والعالمية، وتطبيق اتفاق الطائف الذي صار دستوراً.


 
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة © رفيق الحريري | الحلم 2008